السيد علي الطباطبائي

200

رياض المسائل

لكن أجاب عنه بعض الأجلّة فقال : لأنّك تعرف أنّ معنى تطبّب أنّه أراد فعله لا أنّه فعله ، وهو ظاهر ، وقد مرّ وجه إسناده إلى الوليّ ، وإنّه تنبيه على صحّة إبراء المريض إذا كان الحقّ له بالطريق الأولى ، وأنّه لا يحتاج حينئذ إلى الأمر به ، وهو ظاهر انتهى ( 1 ) . وهذا الجواب وإن كان بعيداً لغةً إلاّ أنّه لعلّه يساعده العرف وفهم الفقهاء ، حيث فهموا من الرواية هذا إلاّ ما ذكره شيخنا ( 2 ) ، وتفرّد به في الجواب عنها . وبالجملة المسألة محلّ تردّد ، كما هو ظاهر الفاضلين ( رحمهما الله ) في الشرائع ( 3 ) والإرشاد ( 4 ) والقواعد ( 5 ) وغيرهما لكن مقتضى الأصل - مع عدم معلوميّة شمول ما دلّ على الضمان بالجناية شبيه العمد لها بعد الإذن والإبراء - عدم الضمان . وإلى هذا الوجه أشار المولى الأردبيلي ( رحمه الله ) ، فقال : وما ثبت شرعاً أنّ كلّ إتلاف موجب للضمان ( 6 ) . هذا ، مضافاً إلى مسيس الحاجة والجواب عنه في كلام شيخنا قد عرفت له أنّه ما عرفته ، وأيّده المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) بالمؤمنين عند شروطهم . قال : ومرجع الإبراء عدم المؤاخذة ، وعدم ثبوت حقّ لو حصل الموجب ولا استبعاد في لزوم الوفاء ، بمعنى عدم ثبوت حقّ حينئذ أو أنّه يثبت ويسقط فلا يكون إسقاطاً لما ليس بثابت ، فتأمّل ( 7 ) . ( وكذا البحث في البيطار ) في المسألتين فإنّه طبيب أيضاً لكن في الحيوان ( والنائم إذا انقلب على إنسان أو فحص برجله ) أو يده أي قلبهما ( فقتله ) أو جرحه ( ضمن ) الدية بلا خلاف أجده ، وبه صرّح

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 14 : 231 . ( 2 ) المسالك 15 : 327 - 329 . ( 3 ) الشرائع 4 : 249 . ( 4 ) الإرشاد 2 : 222 . ( 5 ) القواعد 3 : 651 . ( 6 ) مجمع الفائدة 14 : 229 - 230 . ( 7 ) مجمع الفائدة 14 : 229 - 230 .